الدارقطني
851
المؤتلف والمختلف
حدّثني خريم بن أوس ، قال : « هاجرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدمت إليه في منصرفه من تبوك « 1 » ، فأسلمت ، فسمعت العباس يقول : يا رسول اللّه إني أريد أن أمدحك ، فقال له رسول اللّه : قل لا يفضض الله فاك ، قال : فذكر الشعر « 2 » ، وقال : / ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذه الحيرة البيضاء « 3 » قد رفعت لي ، وهذه الشّيماء بنت بقيلة « 4 » الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ، فقلت : يا رسول اللّه : إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف لي ؟ قال : فهي لك ، ثمّ ارتدّت العرب ، فما ارتدّ خلق من طي » ، ثم ذكر بقيّة الحديث ، وفيه شعر لخالد بن الوليد يمدح طيّا ، وقال في آخره : ثمّ أقبلنا على الحيرة على طريق الطّف « 5 » فساعة دخلنا الحيرة تلقينا الشّيماء بنت بقيلة ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ، فتعلّقت بها ، وقلت : هذه وهبها لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعاني خالد بالبيّنة عليها ، فأتيته ، وكانت البيّنة محمّد بن مسلمة ، ومحمّد بن بشير الأنصاري ، فسلمها لي ، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح يعني - ابن بقيلة ، للصلح ، فقال : بعنيها ، فقلت : لا أنقصها من عشر مائة شيئا ، فدفع إليّ ألفا ، فقيل : لو قلت مائة ألف لدفعها إليك ، فقلت : ما كنت أحسب أنّ عددا أكثر من عشر مائة » « 6 » . *
--> ( 1 ) ( قرية بين وادي القرى والشام . . ) مراصد الاطلاع : 1 / 253 . ( 2 ) الشعر في الاستيعاب : 447 ، وأسد الغابة : 2 / 129 . ( 3 ) ( بالكسر ثم السكون ، وراء ، مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النّجف . . . وأمّا وصفهم إياها بالبياض فإنّما أرادوا حسن العمارة ) . معجم البلدان : 2 / 328 . ( 4 ) ( بقاف مفتوحة ) ، الإكمال : 1 / 347 . ( 5 ) ( بالفتح ، والفاء مشددة . . والطّف أرض من ضاحية الكوفة على طريق البرية ) . معجم البلدان : ( 4 / 35 - 36 ) . ( 6 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير : ( 1 / 1 / 18 - 19 ) مختصرا . وقال ابن حجر في -